تسريع عمليات استعادة الاستشفاء بعد التدريبات الرياضية

2018-02-01 03:41:22 الطب الرياضي طارق عيفاوي

528


الاجراءات التي يجب ان يتخذها المدرب واللاعب لتسريع عمليات استعادة الاستشفاء بعد التدريبات الرياضية ))

تعد عمليات استعادة الاستشفاء والراحة بعد التدريبات الرياضية وخاصة التدريبات ذات الحمل التدريبي القصوي والعالي هي من الامور الهامة جدا في العملية التدريبية كونها تقصر الفترة الزمنية للاستشفاء وتكسب الرياضي افضل الاستجابات والتكيفات والتغيرات البدنية والوظيفية لاجهزة واعضاء الجسم المختلفة وبالتالي تؤدي الى تحسين مستوى الاداء الرياضي ، كما أن عمليات الاستشفاء باختلاف انواعها تهدف الى أن يكون اللاعب في الوحدة التدريبية القادمة اكثر نشاطا واكثر فاعلية وحيوية ، ولكن مع الاسف فإن اغلب لاعبينا ومدربينا لايهتم كثيرا في هذا الجانب ولا يسعى حتى لتجربتة للتعرف على فوائدة للعملية التدريبية وان اغلب المدربين يكون التدريب لديهم عملية روتينية يومية تنفذ في الملعب فقط دون مراعاة أن الاستشفاء هو العملية الاكثر اهمية والاكثر حيوية في تطوير المستوى الرياضي ، فأثناء وبعد تنفيذ التدريب تحصل العديد من العمليات الكيميائية والفسيولوجية داخل اجهزة واعضاء جسم الرياضي واكثرها اهمية هي عمليات الهدم التي تحصل في الخلايا العضلية وتلف بعض الانسجة العضلية واستنزاف مصادر الطاقة وتراكم الفضلات ومنها حامض اللاكتيك والتعب الذي يحصل للجهاز العضلي والعصبي وكل هذة العمليات تحتاج في وقت الراحة بعد التدريب والى اصلاح واعادة بناء وتعويض مصادر الطاقة التي صرفت في التدريب والتخلص من الفضلات والاستشفاء من التعب العضلي والعصبي ، ويمكن التعامل مع كل هذة المتعيرات من خلال اتخاذ عدة اجراءات استشفائية يقوم بها اللاعب أو معالج الفريق او طبيب الفريق يمكن من خلالها أعادة الرياضي الى مستوى عالي من النشاط والحيوية قبل الوحدة التدريبية القادمة ، وفيما يلي اهم النصائح أو الاجراءات التي يتخذها الرياضي لاستعادة الاستشفاء بعد التدريب منها :

أولا : الاسترخاء أو التهدئة بعد التدريبات الرياضية 
 بعد انتهاء الوحدة التدريبية يتطلب من المدرب أن يوجة لاعبية بالقيام بالهرولة الخفيفة حول الملعب مع اداء تمارين مرونة خفيفة لعضلات الرجلين ، حيث اثبتت التجارب ان القيام بهذة التدريبات الخفيفة بعد التدريب يقصر الفترة الزمنية في التخلص من حامض اللاكتيك الى النصف كون هذة التدريبات تعمل على توفير الاوكسجين بشكل كافي وكذلك تهدف الى استرخاء العضلات من الشد الحاصل في التدريب وتساعدها على الاستشفاء بشكل اسرع وكما تعمل على هبوط العمليات الفسيولوجية والكيميائية والنفسية بشكل تدريجي .

ثانياً : استعادة مصادر الطاقة المستهلكة اثناء التدريب 
 نتيجة التدريب يحدث استهلاك لمصادر الطاقة وحسب نوع التدريب أوكسجيني أو لاأوكسجيني بحمل متوسط او عالي او قصوي وعلية يجب ان تعوض هذة المصادر بتنوع الغذاء الذي يتناولة الرياضي بحيث يكون الحصة الاكبر للكربوهيدرات والدهون والبروتين مع تناول الفواكهة والفيتامينات والاملاح المعدنية وبعد فترة حوالي ساعة من انتهاء الوحدة التدريبية حتى يمكن تعويض ما تم صرفة من مواد الطاقة وعدم الاقتصار على مادة غذائية واحدة مثل البروتينات أو الكربوهيدرات أو دهون بل يجب التنويع في التغذية حتى يتم تجديد مخازن الطاقة بالكربوهيدرات والدهون والاستفادة من البروتين لاعادة ما تلف من الخلايا العضلية والاستفادة من الفيتامينات والاملاح المعدنية لتنشيط العمليات الحيوية بالجسم . وبهذا التنوع يتم استرجاع ما تم استهلاكة من مصادر الطاقة .

ثالثاً : الراحة وعدم القيام بالاعمال المتعبة بعد الانتهاء من الوحدة التدريبية 
 بعد انتهاء التدريبات يتطلب من الجسم بناء خلايا جديدة بدل الخلايا العظلية التالفة واعادة مصادر الطاقة المستهلكة واستشفاء الجهاز العضلي والعصبي والتخلص من الفضلات وغيرها من العمليات الفسيولوجية والكيميائية وهذا يتطلب من الرياضي الاسترخاء والراحة في البيت وعدم القيام بمجهودات بدنية كثيرة أو الاستمرار بالعمل المتعب فهذا يقلل من فترة استعادة الاستشفاء أو لا يتيح فرصة للاستشفاء كون اغلب مصادر الطاقة التي تناولها الرياضي لاتذهب الى تعويض ما تم صرفة اثناء التدريب بل تذهب لهذة الاعمال التي يقوم بها الرياضي بعد التدريب وبالتالي سيحدث نقص مستمر بالطاقة نتيجة الاستمرار بصرفها لتعويض ما صرف بالتدريب ولتعويض الجهود اليومية التي يقوم بها الرياضي خارج التدريب وهذا لا يمنح فترة استشفاء جيدة للرياضي للوحدة التدريبية القادمة وبالتالي التكرار اليومي لمثل هكذا تصرفات سوف يؤدي الى هبوط مستمر للمستوى الرياضي ولا يمنح فرصة لراحة الرياضي البدنية والنفسية وهذا عامل معيق لتحسين المستوى الرياضي ، وعلية فان من فوائد المعسكرات التدريبية هو الحفاظ على طاقة الرياضي حيث تتوفر التغذية الجيدة مع عدم قيام الرياضي باي اعمال يومية متعبة نتيجة تفرغة للتدريب . ولكن نرى أن اغلب الرياضيين هم غير متفرغين من العمل بمختلف اعمالهم فمثلا طلبة كليات التربية البدنية وعلوم الرياضة يحدث لديهم صرف كبير للطاقة وتعب مستمر من جراء التدريب الرياضي وكذلك من المحاضرات العملية والتي قد تستمر لاربع اوست ساعات محاظرات عملية وهذا يسبب استنزاف لطاقة الرياضي مع عدم تطور في مستوى الانجاز واحتمال الاصابة لاغلب الرياضيين وخاصة مع تغذية غير مناسبة لا تتناسب مع الجهد الكبير المبذول في التدريب والمحاضرات وهذا يشمل ايضا الرياضيين الذين لديهم اعمال اخرى تتطلب مجهود بدني كبير قبل التدريب .

رابعاً : استخدام وسائل استعادة الاستشفاء ( حمام الثلج – الحمام البارد والدافئ - المساج – الساونا – العقاقير الطبية أو الاعشاب – الرول الدائري - وغيرها ) 
 تستخدم هذة الوسائل لتنشيط الدورة الدموية في العضلات وفي الجسم لوصول دم جديد يحمل الاوكسجين والمواد الغذائية ويخلص العضلات من الفضلات والتعب ويساعد في بناء خلايا عضلية جديدة بدل التالفة كما ينشط الجهاز العصبي وكل وسيلة من هذة الوسائل لها اسلوبها الخاص في التنفيذ ولها فوائدها وميزاتها في استعادة الاستشفاء للجسم قبل الوحدة التدريبية القادمة ، ان عدم استخدام هذة الوسائل يجعل الفضلات والتعب يتراكم على الجهاز العضلي والعصبي ويشعر الرياضي دائما بالتعب وبعدم القدرة على الاداء بالشكل المطلوب ويشعر ان حركتة بطيئة وعدم القدرة على تحريك جسمة بشكل سريع وبالتالي اداء الوحدة التدريبية بشكل لا يتناسب مع المطلوب .

خامساً : فترات النوم الكافية 
 يحدث اثناء النوم العديد من العمليات الفسيولوجية والكيميائية داخل اجهزة واعضاء جسم الرياضي جميعها تهدف الى ارجاع الجسم الى وضعة الطبيعي بعد استنزاف مصادر الطاقة وبعد عمليات التعب العضلي والعصبي كما انة اثناء النوم يتم انتاج هرمون النمو (GH) وهو المسؤول الى حد كبير عن نمو الانسجة والخلايا العضلية المتضررة واصلاحها ، ولكن في حالة السهر والنوم لفترات قليلة سوف يبقى الجسم في حالة صرف طاقة ويبقى الجهاز العصبي والعضلي يعمل باستمرار وهو في حاجة للراحة وبالتالي سوف يتراكم التعب البدني والعصبي والنفسي ويحدث هبوط لمستوى الاداء الرياضي لعدم اخذ الرياضي الكفاية من النوم فمن خلال النوم يتم استشفاء اغلب أجهزة واعضاء جسم الرياضي .

سادسا : شرب كمية كافية من الماء اثناء وبعد التدريب 
 نتيجة للتدريبات وخاصة في المناطق الحارة وخاصة في العاب التحمل يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء على شكل تعرق وفيه العديد من الاملاح المعدنية التي يحتاجها الجسم في عملياتة الحيوية وهذا الماء المفقود يتطلب ان يعاد الى الجسم عن طريق شرب الماء مباشرة او عن طريق مزج الماء بمواد الطاقة كالكلوكوز والعصائر المختلفة ، ويجب ان نحافظ على تركيز الماء بالجسم في مستواة الطبيعي كون الماء يسهل عمليات التمثيل الغذائي ، ويمكن مراقبة ذلك من خلال لون الادرار فكلما كان اللون يميل الى البياض كلما دل على ان كميات المياة طبيعية في الجسم ولكن قلة الماء المتناول يؤدي الى انخفاض في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والجفاف والإحساس بالتعب والإجهاد ويؤدي الى التهاب المفاصل بسبب الاحتكاك ، كما ان الماء يلعب دورا رئيسيا في تنظيم درجة حرارة الجسم وضمان بقاء درجة الحرارة ضمن الحد الطبيعي ، ويمكن ان يحدث بسبب نقص الماء في الجسم الصداع أو الدوار والدوخة وضعف التركيز وضعف في وظائف الكلى وعلية يجب تناول الكميات الكافية من الماء يوميا وخاصة بعد التدريب .

سابعاً : لضمان افضل استعادة للاستشفاء يجب ان يكون التناسق الزمني بين الوحدة التدريبية وفترات استعادة الشفاء كافية 
 وهذا يعني التناسق الزمني بين التدريب وفترات استعادة الشفاء سواء خلال الوحدة التدريبية أو بين الوحدات التدريبية ، إن تنفيذ الوحدة التدريبية التالية في فترة التعويض الزائدة أي الحالة المثلى لوقت استعادة الاستشفاء والتي يكون فيها الجسم قد استعاد استشفاءه من الوحدة التدريبية السابقة وتم تعويض ما تم استهلاكه من مصادر الطاقة ومنح الجهاز العصبي والعضلي فرصة زمنية كافية للراحة فان مثل هكذا تدريبات ينتج عنها ارتفاع بالمستوى البدني والوظيفي للاعب وتصبح التكيفات أكثر تأثيراً على الأجهزة الوظيفية وبالتالي فأن مستوى الأداء للاعب سوف يتحسن . وبعكس ذلك سوف يحدث هبوط مستمر لمستوى الاداء الرياضي نتيجة عدم الانسجام بين التدريب وفترات استعادة الاستشفاء فمثلا ليس من السليم ان تنفذ تدريبات بالحمل القصوي لثلاث وحدات تدريبية متتالية أو تنفيذ تدريبات بحامض اللاكتيك يوم بعد يوم الا في حالة تدريب المنافسات الخاص ونعني بة ان متطلبات المنافسة تفرض علينا مثل ذلك التدريب . 
وبناء على ما تقدم يجب على المدرب واللاعب الاهتمام بوسائل استعادة الاستشفاء أثناء التخطيط للتدريب وان تكون جزء لا يتجزأ من العملية التدريبية وخاصة بعد التدريبات ذات الحمل القصوى حيث إن التدريبات وحدها لا تحقق الهدف فهي تضمن حوالي (60%) من عملية التكيف إما (40%) الباقية فان وسائل استعادة الشفاء تحققها بإتباع الأسس العلمية لاستعادة الاستشفاء التي تم تناولها في هذة المقالة ..

المصدر : د. جبار رحيمة الكعبي – الخبير الفني للاتحاد القطري لالعاب القوى


التعليقات 0